المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2009

وهم المعرفة

لدى الإنسان رغبة دائمة بإستعراض تميزه المعرفي و التبختر بما قد لا يعلمه غيره و ما يظن أنه يعلمه هو، و كأنه قد إكتشف شيئا كان غائبا عن كل البشرية. و عندما يأتيني من يعلمني ما لم أعلم، فإنه لا يمكث كثيرا في محاضرته قبل أن يوقظ بي الغرور و الكبرياء لأعارضه و أنتقد أفكاره حتى و لو كانت صحيحة. فالهدف الإنساني ليس هو المعرفة بحد ذاتها و لكنها الغريزة الأساسية بأنك إن لم يكن لك تأثير في الوجود فأنت زائد عليه. لذلك فإنه شعور غير واع بأننا على قدر كبير من المعرفة و من الذكاء.

و ما أقساه و أبغضه من شعور للنفس بأنك غير مهم أو غير مؤثر. لذلك فإن حياتنا هي صراع مستمر بين الإطمئنان للحياة، و بين التبرير و اللوم و النقد لكي لا نقع خارج دائرة المهم. صراع يبقي النفس تراوح بين أن تكون مطمئنة و بين أن تكون لوّامة.

الذي لا يعلم، و هو يعلم أنه لا يعلم، تراه يستمع كثيرا و يتكلم قليلا. تراه يتفكر و يتأمل أكثر مما يفكر. ذلك هو الإنسان في أقرب ما يكون إلى حقيقته، فهو لا يعلم شيئا. و عندما يصل لمرحلة الوعي و منزلة المدرك المطمئن بأنه لا يعلم، يكون قد كسر صندوق الحياة عن ثروة عظيمة.

ذلك هو الإنسان الحكيم.

أما ا…