المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2009

الأموات الأحياء

وجدت أننا نعيش حياة لا نستطيع إختيار الكثير من تفاصيلها.

نحن لا نختار آباءنا. و لا نختار أمهاتنا. نولد لأبوين نرث منهما حالهما الإجتماعي، التعليمي و الإقتصادي. لا نختار أنفسنا، و لا أشكالنا و لا حتى أسماءنا.

لا نختار المجتمع الذي نعيش فيه، لا نختار متى نولد، في أي عصر نعيش و لا نختار متى نموت.

نلبس كما لبس آباءنا و نأكل ما إستطاب أكله آباءنا و ندين بأي ملة كان عليها آباءنا. فكذلك وجدنا آباءنا و نحن على آثارهم مقتفون.

نحن لا نختار الأمر الأهم، ذلك هو حقنا في إختيار ما إن كنا نريد أن نوجد إبتداءا. إن كنا نريد أن نولد و أن نعيش في هذه الدنيا أم لا. لربما أنا لا أريد أن أولد. و لو كان لي إختيار في ذلك لكان كما قال عمر بن الخطاب: ”لوددت أني أنجو منها كفافًا، لا أوجر ولا أوزر“.

و لزيادة الأمر سوءا فأنه في حياتنا التي لم نختر أي من تفاصيلها قبل أن نولد، فنحن لا نحصل أيضا على فرصة الإختيار كثيرا بعد وصولنا إليها. فقدراتنا البشرية تحد من حريتنا في الإختيار. فنحن مخلوقات أعمارها قصيرة، فعلى الرغم من طول الزمان فإننا لا نعيش إلا في فرصة محدودة الوقت. لا نطير و لا نمتلك الكثير من القدرات الجسدية.…