المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2009

مفهوم الحرية

عندما ولدنا، ولدنا أحرارا، لدينا قدرات كبيرة على الدخول في المخاطرات و إحساس كبير بعدم الخوف من الفشل. كان لدينا إستعداد عظيم لخوض التجارب الجديدة، كان الفضول يوقد فينا حب التعلم و محاولة تجربة أي شيء و العبث بكل شيء يحيط بنا. نلعب طوال اليوم و نستمتع بكل أوقاتنا كيفما إتفق، بأي طريقة للعب كانت و بأي أداة للهو توفرت لدينا في ذلك اليوم، في أي يوم. بالنسبة لنا الحياة كانت عبارة عن تجربة ليس لها بداية و ليس لها نهاية، الهدف منها هو اللهو و الإستمتاع.
و لكنها في الحقيقة لم تكن حياة لهو و لا محاولة للمتعة لأجل المتعة. بل كانت تجربة ساحرة.كانت حياة نتعلم فيها الأشياء الجديدة بالفضول الغير محدود. كنا نجد متعة لانهائية في الإستكشاف و محاولة أشياء جديدة و العبث بكل ما يقع تحت أيدينا. كانت حياة خالية من المسؤولية و بالتالي خالية من الهموم و من التخطيط و من التفكير بالغد. كان يمضي اليوم كله في اللعب حتى ننهك و نخلد بالنوم. كنا نخلد للنوم في نفس اللحظة التي نشعر فيها بأننا نريد النوم، هكذا و بدون أن نفكر قليلا قبل النوم، و بدون إستعراض لأحداث ذلك اليوم و بدون أن نجهد عقولنا بالتفكير في ما سنفعله غ…

الفساد الإداري و المشاركة الشعبية

إذا ما قام مسؤول بإستغلال السلطة و الإستفادة ماديا من منصبه بما يخالف القانون بالإختلاس أو شراء أشياء شخصية من المال العام، هل هذا هو ما يسمى بالفساد المالي؟
و إذا ما قام مسؤول بإستغلال سلطته بالقيام بالمخالفات الإداريه و إرساء العقود بشكل غير قانوني أو ممارسة المحسوبية و الواسطة بما يؤثر سلبيا على العدل في المعاملات و مما يتسبب في ضياع الحقوق، هل هذا هو ما يسمى بالفساد الإداري؟

الحقيقة، لا!

ليس هذان المثالان من أمور الفساد.

بل يصنف هذان الأمران من ضمن الجرائم. لأنهما مخالفتان قانونيتان. عندما كتبت العبارتين في الأعلى حرصت على ذكر مخالفة القانون. و بما أن هناك قانون معمول به و تتم مراقبته و يسري على الجميع فأي مخالفة له تعتبر جريمة و لا تعتبر فسادا. لا يمكن مهما أجتهدت الدول و الحكومات التي تطبق القانون من إزالة الجريمة تماما، و حتى في أنقى العهود الإسلامية في تاريخنا و أكثرها عدلا و تطبيقا للعدالة و للقانون، خذ مثلا عهد النبي صلى الله عليه و سلم، لم يحدث و أن نجحت الدولة أو المجتمع بإلغاء الجريمة و ضمان إستقامة الأفراد إستقامة كاملة.

ذلك أن وجود الإستثناءات حالة طبيعية. فلا داعي لمحاولة ا…

هل سمعت بهذه الخطة؟

هل سمعت بخطة ”تنظيم المدن و القرى“؟
هي خطة أقرها مجلس الشورى، و هي الجهة التي تتمتع بالسلطة التشريعية و تمثل الشعب أمام الحكومة. و الخطة تقوم أولا بوضع قوانين تنظيمية للمدن و القرى بما يتعلق بالخدمات الحكومية و الإجتماعية. هذه القوانين تحتم على الحكومة و شركات الإستثمار العقاري أن تضع خطط طويلة الأمد لمائة سنة قابلة للتطوير لآلاف السنين القادمة.
الدراسات التي تقدم تشمل عدد سكان المدينة و نسبة إزيادهم بنسبة المواليد و المهاجرين إليها و فئاتهم العمرية و جنسهم و مستويات التعليم. هذه الدراسات التفصيلية هي دراسات مستمرة يتم تصحيحها كل سنة و عليها تبنى التنبؤات للمستقبل، و بالتالي وضع الخطط المناسبة لبناء الطرق و الأنفاق و الجسور و الحدائق العامة و الشواطيء و المدراس بكل مراحلها و المستشفيات مع مراعاة عدد الأسرة في المستشفيات و التخصصات و عدد الأطباء و الجامعات و التخصصات المناسبة. كل هذا التخطيط يستند إلى كل هذه الدراسات الإجتماعية و الإقتصادية لكل مدينة و قرية.
من الآن نحن نعلم كم مسارا سيحتاجه كل طريق في أي يوم من السنة لمائة سنة قادمة، و كم كرسيا نحتاج في كل فصل دراسي للبنات و للفتيان…

إسلام الخرافة و إسلام المادة

معركة أحد، كانت صدمة قوية للمسلمين الأوائل. كان الإعتقاد بأن الله سوف ينصر عباده و نبيه. أليسوا هم المؤمنون، الذي آمنوا بالله و رسوله، و ضحوا بأموالهم و أنفسهم من أجل هذه الرسالة؟ إنهم النبي و أتباعه من خيار الناس من المهاجرين الذيت تركوا الدنيا من أجل الآخرة و تركوا أرضهم ليرثها أعدائهم لأرض غريبة يواجهون فيها المجهول، و أنصار آثروا على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة.
و لكنها كانت هزيمة قاسية تكبدها المسلمون فخسروا ماديا و نفسيا و خرجت راية قريش الوثنية منتصرة على جيش نبي الله، جيش التوحيد و العدل. كم كانت مفاجئة كبيرة و قلبا لكل الموازين الإيمانية. هل هذه هي نهاية الوعود بأننا إن آمنا و أتبعنا النبي و ما جاء به من الحق سوف تتحق كل أحلامنا و آمالنا و أن نرث الأرض التي وعد الله المؤمنين؟
كانت الخرافة قد وجدت طريقها لعقول البعض منذ ذلك العهد. لم يكن هنالك وعي كاف لمعرفة أن الجميع سواسية أمام قوانين الكون و أن فكرة أن ينصرنا الله لمجرد إيماننا به هي فكرة غير صحيحة. خذ مؤمنا إن شئت و أرمه من الدور العاشر على أرض صلبه. سيحدث له ما سيحدث لوثني أو ملحد تقفذه أيضا من نفس المسافة. إنها قوانين ثاب…