المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2008

وقت الإبداع و الدول الغير منتجة

هل نحن نستمتع بحياتنا، نقضيها في تحقيق أهدافنا و أحلامنا؟ أم أننا نبدد حياتنا في المحاولة؟ ثم نموت و نحن لا زلنا نحاول؟

كم نقضي تقريبا من حياتنا في الإستعداد و في الترتيب و في التخطيط و في حل المشاكل و في الإنشغال بالأمور الجانبية و العوامل المساعدة؟ كل هذه الأمور مهمة لإنجاز المهام و تحقيق الأهداف. و لكن هل نعلم تماما كم تأخذ من وقتنا؟ و كم هو الوقت المتبقي لنا لكي نحقق الهدف نفسه. ذلك الوقت المفترض أن يكون كبيرا ليتبقى القليل فقط نهلكه في الأمور التنظيمية.

سأسمي الوقت الي نقضيه فعلا في الإبتكار، الإبداع و تحقيق الهدف ب "وقت الإبداع" و الوقت التي يستغرقنا للإستعداد و التحضير ب "وقت التنظيم". من المفترض أن يكون وقت الإبداع هو الأكبر و أن يكون وقت التنظيم هو الأقل. و في العالم المثالي يكون وقت الإبداع هو مائة بالمائة من وقتك فيما لا يتبقى شيء للتنظيم. و في أسوأ الحالات تضيع حياتنا في عمليات تنظيمية لا تترك لنا وقتا للإبداع.

الوقت الذي نستمتع به من حياتنا هو وقت الإبداع و تقديم الجديد. هو الوقت الذي نشعر به بقدرتنا على المشاركة و بحقيقة إنتماءنا. هو وقت مثير و سعيد في ا…

الموت: الحل و الأزمة

هناك عدة أزمات يمر بها رجال الدين. منها أزمة الثبات على ما يؤمنون به مقابل التقية. فمعظم المشائخ يفضلون التقية و السكوت عن معظم آرائهم المتطرفة في مقابل أن لا يثيروا الفتنة و لا يهيجوا الرأي العام و أن لا يغضبوا الحكومة أو أن لا يتركوا فرصة للإعلام و خاصة الغربي للنيل منهم أو إستغلال الموقف ضدهم. فلربما يأتي الوقت المناسب في المستقبل حسب إعتقادهم و يستطيعون به التعبير عن آرائهم بكل حرية.

نحن نعاني من الوهابية بشكل كبير و مخيف نفتقد فيه حقيقة لمعان الإسلام الحقيقي. نحن نشعر بغضب عارم تجاه القنوات التي لا تنتمي لمجتمعنا و في نفس الوقت نرى قيادة دينية عاجزة ليست لها هوية بسبب الإغراق في التقية. و عندما يتاح لها الفرصة تعبر عن نفسها بقذف كل عقدها النفسية خارجا بالعنف و التكفير.

البعض له مركز كبير في الدولة و له حضوره و تأثيره و يستطيع اللجوء لطرق أكثر فعالية في تقنين و تنظيم البث الإعلامي بدلا من السكوت لسنين طويلة ثم الخروج بفكره إستئصالية كالقتل.

و لكن هذه العقلية الغير إنتاجية لا تستطيع الخروج بأفكار غير الأفكار الإقصائية. عقلية غير قادرة على التفكير الكلي و النظر في كل أطراف المعادلة أو …

أساسيات مفقودة (أولا)

مهما تعددت أوجه "الإدارة التنفيذية" أو تغيرت تطبيقاتها، فإنها لا تخرج عن نوعين إثنين فقط: "إدارة التشغيل" و "إدارة المشاريع".

فعندما تقوم بإدارة شئونك الخاصة أو تقوم بإدارة أسرة صغيرة فآنت "مدير تشغيل". و المفهوم سهل جدا، فإدارة التشغيل هي إدارة مؤسسة تعمل بشكل مستمر بتنفيذ عمليات متكررة. كالأسرة مثلا و التي تكون متطلباتها و آنشطتها متكررة. قد تتغير و قد تتطور المتطلبات و لكنها تغيرات تدريجية و مستقرة تأخذ منحنيات متوازنة. و بسبب وجود هذه التغيرات، تحتاج إدارة التشغيل للتخطيط المستمر.

و لك أن تتخيل أن إدارة الشركات و المصانع و المؤسسات المالية و الخيرية، الوزارات و الحكومات، الديموقراطية و الملكية و الديكتاتورية كلها عبارة عن إدارات تشغيل تختلف فقط في الحجم و طبيعة المجال التي تعمل فيه. المطارات، مواقع الأنترنت الصحف و المؤسسات الإعلامية. كلها إنعكاسات لنفس المفهوم. كل شيء في الحياة من إدارة أمورك الشخصية كطالب في مرحلة الدراسة حتى تحقق النجاح إلى أعلى سلطة في أكبر الدول هي عبارة عن مؤسسات تأخذ أحجام مختلفة و لها إدارات لتشغيلها و ضمان عملها بالشك…

قبل الغروب من اليوم الأخير

كان الرجل الثلاثيني يسير في الصحراء قبل غروب الشمس عائدا إلى أهله، الذين تاه قليلا عن طريقهم. كان يعلم أنهم لا يبعدون كثيرا من هنا، فقد يحتاج لمسيرة يوم ليصل لزوجته التي يحب. و إبنته الوحيدة التي كان يدللها كثيرا على عكس ما كان متعارفا عليه في عصره في أواخر النصف الأول من القرن الماضي، من إهمال الرجال للنساء و تفضيلهم للأولاد على البنات. ربما لأنه لم يرزق بغيرها حتى الآن أو لأنها جاءت بعد إنتظار عدة سنين. لم يكن يحمل همّ التيه. فهو قد مر بهذه المناطق من قبل و سيجد حتما من علامات الطريق ما يدله إن هو سار واضعا الشمس بمحاذاة كتفه الأيسر.

هذا اليوم، في سير عدة أيام ، ستغيب عليه الشمس من دون جديد كسابقه. إلا أن ملل ذلك اليوم كما كان يدور في ذهنه سيقطعه عليه ما رأته عيناه و هو يسير بجانب تلال صغيرة تتخللها أشجار قليلة. توقفت قدماه تماما و كأنها تريد أن لا تصدر مزيدا من الصوت و توقف رأسه و تسمرت عيناه و هي ترى ذئبا بين تلك الشجيرات. هو يعلم أن رؤية ذئب قبيل الغروب، و الليل، الوقت المفضل للذئب، مقبل عليه، تعني أنه سيقضي رفقة طويلة مع عدو لدود. إلا أنه كان لا بد من إنهاء هذه الرفقة من اللقاء ا…