المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2008

تأثير الفراشة

تترابط كل الأشياء في الكون بشكل يسمح لنا بإرتياح أن نقول أنه توجد علاقة بين كتابتي لهذه السطور و بين دوران قمر يوروبا حول كوكب المشتري. و أن هنالك تأثيرا لتأخر أحد الصينيين في النوم لنصف ساعة على محصول الطماطم في أحد الدول في أمريكا الجنوبية. تلك التأثيرات غير محسوسة لنا و لا يمكن قياسها. ثم أن كثرة العوامل المحيطة بكل شيء و تفرعها بشكل غير نهائي يجعل التأثير تراكمي و تكاملي و تزامني بحيث يستحيل أن نعزو الأحداث لشيء واحد بعينه.

لاحظ علماء الفيزياء هذه الظاهرة عند التنبؤ مثلا بحالة الطقس. ألا تلاحظ أن التنبؤ بالطقس بشكل دقيق مستحيل؟ فحدث بسيط في أي مكان في نظام الغلاف الجوي قد يؤجل سقوط المطر أو في تغيير مسار الإعصار و قوته. شيء صغير كما قال أحد العلماء كفراشة قررت أن تطير من على زهرة. فرفرفة أجنحة الفراشة الصغيرة في جنوب أفريقيا قد تؤثر بشكل غير مباشر على حركة إعصار في الكاريبي. كان ذلك مثالا دقيقا لمدى ترابط الأشياء في الكون. هذا ما يعرف بتأثير الفراشة. يتضح هذا القانون جليا في الأنظمة المعقدة كالحالة الجوية و سوق الأسهم مثلا بحيث يستحيل توقع هبوط السهم أو إرتفاعه. و سوف أدعي أنني أفض…

إلى عبادة رب العباد

الفيلسوف الملحد "كارل ماركس" هو صاحب المقولة الشهيرة "الدين أفيون الشعوب". ماركس كان قد درس التاريخ و برع في الفلسفة و الدراسات الإجتماعية. كان عبقريا و ذكيا على الرغم من أن ذلك لم يهده للإيمان إلا إن كان الله قد ختم له بما لا نعلم.

ماركس لاحظ من خلال دراسته للتاريخ أن تأثير الدين في الناس عجيب.

فالدين يتكون من المؤمنين المتبعين. و يتكون من القيادات الدينية، و هي مرجعية مركزية تبين للناس أصول معتقدهم و ما يجب عليهم فعله و ما لا يجب عليهم فعله. و الذي يضفي الشرعية على هؤلاء الرجال هو الكتاب المقدس لكل دين. و يعتمد رجال الدين على مفاهيم الجنة و النار و الثواب و العقاب لترغيب و ترهيب الناس. رجال الدين ذوو علاقة حميمة مع الحكومات و التي تضفي على هذه الحكومات شرعية بتسخير إيمان الأتباع لتحقيق الخضوع للحكومات و تبرير التجاوزات و الظلم و إستغلال السلطة و الفساد. في المقابل كانت الحكومات تخدم القيادات بتسخير القوة و سلطتها لحماية القيادات الدينية و ردع من يخالفها. كانت المصالح متبادلة.

تقارب القيادات الدينية و القيادات السياسية ليس سببه تبادل المنافع فقط بل أن و أيضا تطاب…

في محراب المتعة

أكثر من القيم. أكثر من المباديء. و أكثر من المعتقدات و القناعات، أصبحت المتعة هي ما يحرك و يحدد مسار معظم الناس في معظم الوقت. و بما أن تصرفات الإنسان الواعية تتحكم بها قناعاته اللاواعية فلدي إحساس كبير بأن لب قناعتنا التي تنطلق منه شخصيتنا و إهتماماتنا هو أن نستمتع و نرضي غرائزنا.

لم يعد بر الوالدين ممتعا، لم يكن ممتعا أبدا و لا صلة الرحم. كنا في الماضي نتصرف من منطلق المباديء و القيم لذلك كنا نعطي من وقتنا و من مالا و من أنفسنا. لم يكن مهما أن نستمتع بهذه الأمور. كنا نفعلها ثم تعود علينا بعد فترة بالرضى و السعادة. كان هذا كافيا.

اليوم، هذه الأمور إكتشفنا أنها مملة. لا تعطينا ما يكفي من المتعة في مقابل من نصرفه عليها من جهد و وقت. نريد أن نوجه إهتماماتنا لما يعطينا أكبر كمية من المتعة. كذلك معاني العطاء. أزاحتها من الطريق المتعة الجارفة و سعينا الحثيث نحوها. فالعطاء يتطلب تضحيات. يتطلب أن تشرك غيرك في مالك و وقتك و جهدك. و لكن ماذا لك في العطاء؟ لا شيء هو فقط مصروف مما لديك يذهب لغيرك.

المرآة. و ضعناها في إطار المتعة. و إنتزعناها من كل إطار آخر. فلم يعد الحياء و الحنان و الإخلاص و الأمو…