المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2008

أزمة إرضاء الإحتياجات

نعلم حاجة الإنسان و المجتمعات الإنسانية لتوفير الغذاء. توفير الأمان. و الحاجات الإجتماعية. وضع عالم النفس ابراهام مازلو نظريته المشهورة بتدرج الحاجات لكي يصف طبيعة هذه الحاجات و يقرب فهمها. و هكذا فإن الإنسان بشكل عام سيبحث أولا عن الأمن الفسيلوجي بتوفير الغذاء قبل أن يوفر الحاجات الأخرى. و إذا لم يتوفر الغذاء فأن الإنسان مستعد للمغامرة و التضحية بكل حاجاته الأخرى (القتال و الحروب) من أجل الغذاء. لأن الحاجة للأكل و الحاجات الأساسية للحياة تقع في أسفل هرم ماسلو أي أنها الأكثر إلحاحا.

و في أعلى الهرم حاجة الإنسان لتحقيق الذات.

الحكومات الديكتاتورية تتفهم تماما هرم تدرج الحاجات فتجعل شعوبها بعيدا عن أعلى الهرم بتوفير الغذاء لها و لكن بوضعها في بحث دائم عن الأمان و الحاجات الإجتماعية. في دوامة مستمرة بين هذه الحاجات. بهذا تضمن بشكل كبير عدم قدرة الشعوب على التفرغ للإنتقال لمرحلتي أعلى الهرم بالحاجة للتقدير بتحقيق الإنجازات الذاتية التي يستطيع الفرد أن يشعر بأنه هو من شارك بتحقيقها. و الحاجة لتحقيق الذات بالإبداع و الإبتكار لإرضاء شعور الأفراد و الشعوب بالتميز و التفوق. و بذلك تقضي الحكومات …

سفينة المجانين

لا يخفى على أحد المصير المحتوم لكوكب الأرض. فالعلم الحديث يؤكد بأن كوكب الأرض له نهاية كأي كوكب في الكون. ما أريد التحدث عنه هنا هو نهاية قدرة الأرض على توفير المناخ المناسب للعيش عليها. فنحن نعيش على هذه الأرض لأنها على بعد مناسب من الشمس و لأن بها غلاف جوي و بها ماء. بدون الشمس لا نستطيع العيش. و بعد بضعة مليارات سنة ستنفجر الشمس كأي نجم آخر و تنتهي و عندها ستسبح الأرض في الكون البارد و ستنضم لعالم الأموات من مليارات الكواكب المنتشرة في الكون.

و لكن حتى قبل نهاية الشمس بكثير، فالأرض ستكون غير صالحة للحياة لعدة أسباب منها الإبتعاد التدريجي للقمر عن الأرض، تآكل الغلاف الجوي للأرض، التدمير الذي يصنعه الإنسان، إحتمالية أن يضرب الأرض أحد النيازك أو الشهب و غير ذلك كثير. العلماء وصلوا إلى يقين بأن الأرض معرضة من أي وقت مضى لتغيرات مصيرية ستنهي الحياة إلى الأبد على هذا الكوكب الرائع. قد يحدث هذا اليوم، غدا، الشهر القادم أو بعد ملايين السنين.

من هنا إزداد شغف العلماء إبتداءا من القرن الماضي بالبحث عن كوكب آخر صالح للحياة غير الأرض. كوكب آخر به غلاف جوي و يدور في فلك نجم كالشمس و به ماء و أكسج…

الإيجابية و السلبية، التفكير و الفعل

في كل مرة أحاول أن أنظر لحال البلد، الشعب، التنمية و المستقبل بتفائل و إيجابية أتوقف بسرعة عن التفائل. ليس تشائما و سلبية، بل هو إدراك لحقيقة الواقع و معطياته. و على الرغم من إيماني الكبير بإمكانية التغيير للأفضل و بوجود بعض الخطوات الإيجابية التي تم فعلا إتخاذها لإصلاح الوضع و لكن يجب القول بأن هناك مساحة كبيرة للتفكير بسلبية.

و هنا أريد أن أطرح توضيحا مهما بخصوص التفكير بإيجابية و التفكير بسلبية. فهناك الكثير من الإنتقاد للمدونين و للكتاب الذين يطروحون القضايا الإجتماعية بشيء من السلبية و الكثير من التذمر من هذا الأسلوب. و كذلك مطالبة بالتوقف عن هذا الأسلوب في الطرح و الإكتفاء بالتركيز على القضايا الإيجابية و إهمال السلبيات.

يجب أولا التفريق بين "التفكير" و "الفعل". فهناك التفكير الإيجابي و هناك التفكير السلبي. و هناك الفعل الإيجابي و هناك الفعل السلبي. و الذي نريده، هو الوصول دائما للفعل الإيجابي و الإبتعاد عن الفعل السلبي. أما التفكير فله قصة أخرى.

الفعل الإيجابي هو إتخاذ الوسائل الصحيحة المقبولة البناءة. أما الفعل السلبي فهو اللجوء لوسائل غير مقبولة إما بالعنف أو…

الخروج من الذات

العاطفة هي إحساس الإنسان بما يشعر به في داخله تجاه ما حوله، تجاه أمر ما أو شخص ما. هي إحساس الوليد لحظة ولادته بالخوف الذي يدعوه للصراخ. إلى كل أحاسيس الفرح و الحزن، الغضب و الرضى، المتعة و الألم، الحب و البغض، و الرغبة و الرهبة منذ لحظة الولادة حتى النهاية. نحن نحس بالعواطف في كل لحظة من حياتنا. شيء من العاطفة إحساس رائع يجعلنا نستمتع بالحياة. نحب الأشياء الجميلة، نفرح بإمتلاكها، نحزن لفقدانها و نكره المصائب و نتألم من الأحزان و نستمتع بمباهج الحياة.

و لكن العاطفة تدور دائما حول الذات، حول الأنا. حولي أنا أو أنت أو أي شخص. حول صاحب العاطفة فقط. تتجه للداخل و ليس لها إشعاع يخرج من الإنسان إلى خارج جسده. لا أستطيع أن أشاركك خوفي و لا رغبتي و لا كرهي. قد لا تحب ما أحب و بالتالي لا يمكنك أن تشعر بما أشعر به. لا يمكن أن تشعر بحزن الأم التي مات ولدها. هذا مستحيل. فالعاطفة التي لديها في غاية الأنانية، تأتيها من خارجها و إلى داخلها من غير أن يحس بها الآخرون. عندما تخرج عاطفتها على شكل مادي خارجي كالبكاء و النوح عندها قد نتفاعل مع هذه المظاهر بعواطفنا، و لكن لا تستطيع عاطفتها بالحزن أن تؤثر في…

البحث عن الإسلام

يجب معرفة أننا نعيش في عصر فيه الاسلام مجرد إسم.

لو عدنا لعصر نهاية الخلفاء الراشدين، لقول الحسن البصري: "لو أن رجلا أدرك السلف الأول ، ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا". أي أن الذي عاش في عصر الصحابة ثم أدرك عصر التابعين فإنه لن يفقه شيئا من الإسلام. فالتبديل في الدين بدأ منذ العصر الأول. هكذا فعل اليهود و النصارى بدينهم و هكذا فعلنا نحن كما تنبأ بذلك النبي صلى الله عليه و سلم.

اليوم نقف على جبل من التبديل في الدين يكاد يصل إلى حد أن لدينا دين جديد غير الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه و سلم. قد يقول قائل أن في هذا القول إجحافا أو مبالغة. و لكن إذا قبلت بقول الحسن في العصر الأول فمن السهل عليك تفهم هذا الافتراض.

الدين جدا سهل و مبادءه ميسرة. النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه هم خير أمة أخرجت للناس و خير القرون. هم تلقوا الدين و فهموه و عملوا به. كيف؟ كل بفهمه و لكن كان يجمعهم شيء واحد هو الايمان. عندما تؤمن بشيء فسوف يسهل عليك التعلق به و تطبيقه في حياتك. إنتهى. لا تحتاج مع القرآن لمزيد من التفاصيل الأخرى. أقوال النبي و سنته تشرح و تفصل لك الدين بأكثر مما تحتاج بكثير.

لو…