المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2008

قصة الحوار الصغيرة

طفلان توأم، يقفان أمامي. أحدهما يتحدث. أما الآخر فكان ينصت بخضوع.

كانت طريقة الطفل الذي يتحدث و يبدو عليه أنه أقصر من توأمه بقليل في الحديث مرتبة و تتم بهدوء. هدوء يعطيك شعورا بوجود قوة داخلية. ربما هي الثقة بالنفس أو ربما هي قوة الايمان بالفكرة التي يحب أن يطرحها. أو ربما هي قوة الحرية التي تملأه. الحرية التي يشعر بها الطفل قبل أن يتعلم الحدود التي تنتهي عندها حريته. و الخطوط الحمراء التي يرسمها المجتمع، النظام و الدين حولنا. لكن الطرح و التلقي كانا هادئين و لم يكن في الحوار ما يدل على وجود أي خلاف بينهما أو على وجود أية حدة بين الطرفين.

كان الطفلان يقفان في منتصف ممر جانبي بين الجالسين في قاعة كبيرة تتباعد فيها أماكن الجلوس لتضفي عليها مزيدا من الفخامة، كما يبدو أن مصممها أراد. كانا يقفان أقرب إلي بقليل من المشاة، الذين يبعثر وقوف الطفلان سيرهم، بينما أنا أجلس في مواجهتهما تماما أشاهد و أستمع، بدون أدني جهد. كنت في منصة مناسبة لحضور الحدث. و كأن الأمر قد تم إعداده مسبقا.

لم يكن المشهد غريبا و لا خارجا عن المألوف. فهذه المناسبة العائلية أجتمع بها الكثير من الاطفال. تجدهم يلعبون في كل ال…

أكرم الخلق

كرم الله الانسان على العالمين.

على الحيوانات ، الجمادات ، الجن و على الملائكة.

لا يستطيع أي مخلوق من مجاراة الانسان في الابداع. عندما نفخ الله روحه في جسد آدم، وضع الله فيه سرا تميز به عن كل المخلوقات.

الكون يتكون من المادة و الطاقة. من المادة، خلق الله الكون و النجوم و النبات و الحيوان. مخلوقات ضعيفة مسجونة في جسدها تتحكم بها الغريزة و الفطرة الاساسية للرغبة بالبقاء. ليس هنالك أمل في هذه الكائنات التي خلقت من تراب بأن تقدم شيئا مميزا في الكون. حسبها أنها جزء لا يتجزأ من النظام الكوني المترابط المتزن.

أما الطاقة فقد أختار الله أن يخلق منها الملائكة و الجن. من الضوء و النار. و في الطاقة الرقي و العلو على المادة. فالطاقة لا تخضع للقوانين التي تخضع لها المادة. يستطيع الضوء المرور في كل أجزاء الكون بدون وسيط و في أقل فترة زمنية. تستطيع معظم أشكال الطاقة من التكيف بشكل أفضل في أرجاء كبيرة من الكون. هذا يفسر بمنطقية كيفية وجود أفراد من الجن مع الملائكة كأبليس الذي أمر بالسجود لآدم هو و الملائكة أجمعين.

و لكن المادة و خاصة في أشكالها الحياتية محصور بقاءها بظروف محددة جدا. من هنا نفهم سبب رفض إبلي…

الحياة غالية

نحن موجودون على سطح كوكب صغير. كوكب تقليدي جدا. ليست له أية صفة خاصة في هذا الكون الشاسع. ندور حول الشمس التي هي نجم تقليدي بالمقارنة بمعظم النجوم الأخرى في الفضاء و في مجرة تتكون من مائة بليون نجم آخر هي الأخرى مجرد مجرة تقليدية بالمقارنة مع المجرات العملاقة المتناثرة في فضاء شاسع نحتاج معه الى مخيلة استثنائية لتصور حجمه الكبير.

لو استطعنا تصغير الكون كله ليكون بحجم الكرة الأرضية، الكون كله من أقصاه إلى أقصاه، لوجدنا مجرتنا بحجم حبة رمل صغيرة (على شاطيء مدينة الخُبر مثلا لمجرد التخيل) بينما أقرب المجرات لنا "أندروميدا" بحجم حبة رمل أخرى (على جبل الظهران) على بعد عشرة كيلومترات. بقية المجرات تتناثر على مسافات أبعد بكثير (في الدمام و طريق الجبيل). ثم الأبعد على بعد مئات الكيلومترات (على طريق الرياض، في البحرين و قطر و هكذا). أما في أعماق الكون السحيق (في دمشق و القاهرة و الهند) فالعقل و العلم يبدآن بالوصول لمرحلة المعاناة و الاستسلام. الكون يستمر في كل الاتجاهات (ليصل الى الاطلسي و المحيط الهادي) في الجانب الآخر في عوالم خارج إدراكنا حتى الآن و ربما للأبد.

الآن أعد الكون إلى حج…

ملة العقل

من هو الشخص الحر؟ و كيف يتصرف؟ و كيف يمكن أن تنظر إلى الشخص و تعرف إن كان حرا أم تبعيا؟

كيف هو شكل الحرية؟ و كيف تبدو إن إستطعنا أن نجسدها؟ كيف هي ملامحها لو أمكننا تصويرها في أذهاننا إن أمتلكنا الخيال الكاف؟

عاش إبراهيم عليه السلام في مدينة الحضارة الأولى في عصره و في عائلة مرموقة من ناحية المكانة الدينية و الاجتماعية. فأبوة أحد قادة المعبد الوثني و له ما له من مكانة و إحترام. و للدولة التي يعيشون بها مالها من هيمنة و قوة.

السير مع التيار هي طبيعة غالبة على البشر. الأمور تسير مستقرة في أكثر الوقت في أكثر الأماكن. لذلك فنحن نميل للسير مع التيار و التماشي مع الواقع. مالذي يدفعنا لمحاولة التغيير؟ فمحاولة التغيير مكلفة جدا. تتطلب الكثير من الجهد و الوقت. لذلك فالرضى بالمقسوم و الرضوخ للواقع هو شيء طبيعي للكل تقريبا. من الصعب في ظل التبعية و الاستضعاف و حياة القطيع أن نتعرف على المعنى الحقيقي لمفهوم الحرية.

إبراهيم لم يولد نبيا. و لم يعش نبيا في أول عمره. كان شخصا عاديا حتى خرج من قومه "و قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين". كان من الطبيعي و من المحتم على إبراهيم أن يتبع قومه و أن يقلدهم ف…