المشاركات

عرض المشاركات من 2008

الغرب المتوحش و الشرق الأحمق

لم يؤثر شخص على الفكر الغربي و على الطريقة التي تشكلت بها العقلية الغربية و نظرتها للحياة أكثر من تشارلز داروين منذ نشر كتابه ”عن أصل الأنواع بواسطة الإنتخاب الطبيعي“. تلك الفكرة التي تقبلها الغرب و آمن بها و قامت عليها كل الدراسات البيولوجية و الإجتماعية و السياسية.
داروين ليس هو صاحب نظرية ”التطور“ و لكنه صاحب نظرية ”الإنتخاب الطبيعي“. ففكرة تطور الأنواع من بعضها و نشوءها من أصل واحد فكرة أقدم من داروين و قال بها أكثر من مفكر و كانت موضوعا يتم مناقشته بشكل طبيعي في الأروقة العلمية. و لكنها نظرية لم تكتمل بسبب عدم وجود تفسير لماذا يحكم تطور الأنواع بين بعضها. فالبغال تتطور من تزاوج الحمير بالخيل و لكن كيف يمكن تفسير تطور القطط و النمور و الأسود من أصل مشترك؟ و الأسماك و الطيور و الزواحف؟ كيف يمكن أن نربطها بأصل واحد؟ كانت العملية تحتاج لما يشبه السحر أو التدخل من قوة عظمى لكي تتطور الأنواع مما جعل النظرية مجرد فرضية لا يهتم بها الكثير.
و لكن داروين جاء بحل اللغز. ففي كتابه، قدم عالم لأول مرة نظرية صلبه لتفسير نظرية التطور. فبحسب نظرية داروين فالأنواع تتطور لأنها تتصارع في ما بينها م…

حجة الوداع و بعده الضياع

في مثل هذا اليوم قبل ألف و أربعمائة و تسع عشرة سنة تماما، كانت حجة الوداع.
تلك السنة التي صرح فيها النبي صلى الله عليه و سلم و لأول مرة بأنه قد لا يراه الناس بعد عامهم هذا. ذلك اليوم الذي بكى فيه المسلمون كثيرا. ليس فقط لأنهم يودعون نبيهم للمرة الأخيرة. و لكن أيضا لأنهم يودعون أجمل الأيام و أكثرها غرابة و إثارة في تاريخ البشرية. يودعون أياما قضوها بصحبة أكثر الناس صدقا و أمانة و عدلا.
عندما أفكر في مرحلة النبوة المحمدية، أفكر في أكثر الأمور غرابة. فليس هنالك سبب منطقي لظهور هذا النبي العربي. فمن ناحية لم يكن العرب متفوقين من الناحية العلمية و الحضارية و لم يكن لهم تراث غني من الأنبياء أو المفكرين أو العباقرة كاليونانيين أو اليهود أو المصريين أو الرومان و الفرس و الصينيين. لو فكرنا أن هذا الرجل مدعي للنبوة مثلا فهذا الكلام لا يستوي أبدا من الناحية المنطقية. فليست هناك أرضية مناسبة لكي تنتج شخص يدعي النبوة.
و لو يكن العرب يعيشون تحت الإضطهاد أو الإحتلال لكي نستطيع القول أن خروجه كان نتيجة رد فعل للوضع القائم بل كانت قريش تعيش أفضل أيامها و كانت القبائل العربية تعيش منذ سنوات كثيره في حا…

القيادة و المسؤولية الكبرى

يقول عمر لو عثرت ناقة في العراق لسألني الله عنها. لا يقول عمر هذا الكلام باب المبالغة. و لا رياء لكي يثير إعجاب من حوله بل يقوله عن قناعة أكيدة. و هو صادق. فالله فعلا سوف يسأله عن تلك الناقة لو عثرت. حتى و لو كان ذلك ليس من إهماله المباشر و لكنه من إهمال من إئتمنهم و من ولاهم المسؤولية.

فالحساب لا يتوقف عند المسؤولية المباشرة بل يتعداه للمسؤولية غير المباشرة. القائد في كل مجال مسؤول عن التأثيرات المباشرة و غير المباشرة. القائد لا يؤدي جميع الأعمال بنفسه بل قد لا يقوم بأي عمل مباشر. و لكنه يرسم السياسات و يخلق الجو و يؤثر في من حوله و يتتابع هذا التأثير على من حولهم أيضا. هو الذي يهييء البيئة للعمل الصالح و هو الذي يهيء البيئة للعمل الفاسد. فالقيادة معدية. و القائد يصنع القيادات من حوله حتى آخر فرد في المجتمع.

و عندما جاءت عمر كنوز كسرى بعيد فتح فارس إندهش عمر و قال: "إن قوما أدوا إلى هذه لأمناء". فقل على بن أبي طالب بحكمته المعلومة: "عففت فعفوا يا أمير المؤمنين و لو رتعت لرتعوا".

القائد هو الذي يصنع البطانة، و هو الذي يصنع الحاشية و هو الذي يؤثر فيهم. لا يستطيع الق…

حسن الخلق و ليس إدعاء الحق

بقول الله تعالى: "و لو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك".
إن سبب إتباع الصحابة للنبي صلى الله عليه و سلم هو حسن خلقه.
أليس من الواجب إتباع من يحمل الحق مهما كلف الأمر؟

لم يكن المؤمنون يتبعون النبي لأنهم إستطاعوا التأكد من صدق رسالته. بل لأنه إستطاع أن يريهم صدق رسالته متمثلة به شخصيا.

الحقيقة هي أن أي منهج لا يحقق مصالح الناس و لا يحقق العدل فليس هو الدين الذي يجب أن نتبعه. بل سيكون سبيلا يحيد بنا عن الصراط المستقيم و نكون مجرد فرقة من الفرق الإثنتين و السبعين التي وعد النبي بأنها ستكون في النار.

الإيمان، العقل و النقل

لم يحدث لي و أن رأيت فيها نبي أو رسول يدعو إلى الله، و لا أستطيع أن أؤكد بدليل مادي وجود الأنبياء و لا بصدق الإدعاء الذي يدعيه آباءنا نقلا عن آباءهم بصحة الكتب السماوية و بوجود الأنبياء. أنا مع ذلك أؤمن بصدق محمد صلى الله عليه و سلم و بصدق و صحة القرآن الكريم. أرجو أن أكون واضحا في كلامي. فأنت إن لم تر شيئا بعينيك لا تستطيع أن تكون شاهدا عليه و لا يعتبر كلامك موثوقا به. و إذا كان إيماننا بالله هو إيمان فطري و طبيعي، فمن الخطير و من غير المقبول أن نعلق هذا الإيمان أو نصوغه بناء على ظنون و روايات.

مالذي يجعلني أؤمن بالأنبياء و بالكتب إذن؟ أنا لم أر أحدا منهم، و عندما وعيت في سنواتي الأولى لم أستطع من الحصول على دليل مادي وحيد يدلني على الحقيقة سوى بعض الروايات من أجيال أمية لا تكاد تقرأ و لا تكتب إلا قليلا. ربما نحن نؤمن كما يؤمن بقية المؤمنون بعقائدهم و موروثاتهم. فالملاحظ في عصرنا هذا أن الأديان و المعتقدات تتوارثها الأجيال. يتعصب كلٌ لدينه و يدافع عنه و يحارب من أجله و يدعو له.

يستطيع كل إنسان أن يرفض الإيمان مالم يأته دليل لا يحتمل الريب من الله ككتاب ينزله أحد الملائكة أو أن ير الله …

وقت الإبداع و الدول الغير منتجة

هل نحن نستمتع بحياتنا، نقضيها في تحقيق أهدافنا و أحلامنا؟ أم أننا نبدد حياتنا في المحاولة؟ ثم نموت و نحن لا زلنا نحاول؟

كم نقضي تقريبا من حياتنا في الإستعداد و في الترتيب و في التخطيط و في حل المشاكل و في الإنشغال بالأمور الجانبية و العوامل المساعدة؟ كل هذه الأمور مهمة لإنجاز المهام و تحقيق الأهداف. و لكن هل نعلم تماما كم تأخذ من وقتنا؟ و كم هو الوقت المتبقي لنا لكي نحقق الهدف نفسه. ذلك الوقت المفترض أن يكون كبيرا ليتبقى القليل فقط نهلكه في الأمور التنظيمية.

سأسمي الوقت الي نقضيه فعلا في الإبتكار، الإبداع و تحقيق الهدف ب "وقت الإبداع" و الوقت التي يستغرقنا للإستعداد و التحضير ب "وقت التنظيم". من المفترض أن يكون وقت الإبداع هو الأكبر و أن يكون وقت التنظيم هو الأقل. و في العالم المثالي يكون وقت الإبداع هو مائة بالمائة من وقتك فيما لا يتبقى شيء للتنظيم. و في أسوأ الحالات تضيع حياتنا في عمليات تنظيمية لا تترك لنا وقتا للإبداع.

الوقت الذي نستمتع به من حياتنا هو وقت الإبداع و تقديم الجديد. هو الوقت الذي نشعر به بقدرتنا على المشاركة و بحقيقة إنتماءنا. هو وقت مثير و سعيد في ا…

الموت: الحل و الأزمة

هناك عدة أزمات يمر بها رجال الدين. منها أزمة الثبات على ما يؤمنون به مقابل التقية. فمعظم المشائخ يفضلون التقية و السكوت عن معظم آرائهم المتطرفة في مقابل أن لا يثيروا الفتنة و لا يهيجوا الرأي العام و أن لا يغضبوا الحكومة أو أن لا يتركوا فرصة للإعلام و خاصة الغربي للنيل منهم أو إستغلال الموقف ضدهم. فلربما يأتي الوقت المناسب في المستقبل حسب إعتقادهم و يستطيعون به التعبير عن آرائهم بكل حرية.

نحن نعاني من الوهابية بشكل كبير و مخيف نفتقد فيه حقيقة لمعان الإسلام الحقيقي. نحن نشعر بغضب عارم تجاه القنوات التي لا تنتمي لمجتمعنا و في نفس الوقت نرى قيادة دينية عاجزة ليست لها هوية بسبب الإغراق في التقية. و عندما يتاح لها الفرصة تعبر عن نفسها بقذف كل عقدها النفسية خارجا بالعنف و التكفير.

البعض له مركز كبير في الدولة و له حضوره و تأثيره و يستطيع اللجوء لطرق أكثر فعالية في تقنين و تنظيم البث الإعلامي بدلا من السكوت لسنين طويلة ثم الخروج بفكره إستئصالية كالقتل.

و لكن هذه العقلية الغير إنتاجية لا تستطيع الخروج بأفكار غير الأفكار الإقصائية. عقلية غير قادرة على التفكير الكلي و النظر في كل أطراف المعادلة أو …

أساسيات مفقودة (أولا)

مهما تعددت أوجه "الإدارة التنفيذية" أو تغيرت تطبيقاتها، فإنها لا تخرج عن نوعين إثنين فقط: "إدارة التشغيل" و "إدارة المشاريع".

فعندما تقوم بإدارة شئونك الخاصة أو تقوم بإدارة أسرة صغيرة فآنت "مدير تشغيل". و المفهوم سهل جدا، فإدارة التشغيل هي إدارة مؤسسة تعمل بشكل مستمر بتنفيذ عمليات متكررة. كالأسرة مثلا و التي تكون متطلباتها و آنشطتها متكررة. قد تتغير و قد تتطور المتطلبات و لكنها تغيرات تدريجية و مستقرة تأخذ منحنيات متوازنة. و بسبب وجود هذه التغيرات، تحتاج إدارة التشغيل للتخطيط المستمر.

و لك أن تتخيل أن إدارة الشركات و المصانع و المؤسسات المالية و الخيرية، الوزارات و الحكومات، الديموقراطية و الملكية و الديكتاتورية كلها عبارة عن إدارات تشغيل تختلف فقط في الحجم و طبيعة المجال التي تعمل فيه. المطارات، مواقع الأنترنت الصحف و المؤسسات الإعلامية. كلها إنعكاسات لنفس المفهوم. كل شيء في الحياة من إدارة أمورك الشخصية كطالب في مرحلة الدراسة حتى تحقق النجاح إلى أعلى سلطة في أكبر الدول هي عبارة عن مؤسسات تأخذ أحجام مختلفة و لها إدارات لتشغيلها و ضمان عملها بالشك…

قبل الغروب من اليوم الأخير

كان الرجل الثلاثيني يسير في الصحراء قبل غروب الشمس عائدا إلى أهله، الذين تاه قليلا عن طريقهم. كان يعلم أنهم لا يبعدون كثيرا من هنا، فقد يحتاج لمسيرة يوم ليصل لزوجته التي يحب. و إبنته الوحيدة التي كان يدللها كثيرا على عكس ما كان متعارفا عليه في عصره في أواخر النصف الأول من القرن الماضي، من إهمال الرجال للنساء و تفضيلهم للأولاد على البنات. ربما لأنه لم يرزق بغيرها حتى الآن أو لأنها جاءت بعد إنتظار عدة سنين. لم يكن يحمل همّ التيه. فهو قد مر بهذه المناطق من قبل و سيجد حتما من علامات الطريق ما يدله إن هو سار واضعا الشمس بمحاذاة كتفه الأيسر.

هذا اليوم، في سير عدة أيام ، ستغيب عليه الشمس من دون جديد كسابقه. إلا أن ملل ذلك اليوم كما كان يدور في ذهنه سيقطعه عليه ما رأته عيناه و هو يسير بجانب تلال صغيرة تتخللها أشجار قليلة. توقفت قدماه تماما و كأنها تريد أن لا تصدر مزيدا من الصوت و توقف رأسه و تسمرت عيناه و هي ترى ذئبا بين تلك الشجيرات. هو يعلم أن رؤية ذئب قبيل الغروب، و الليل، الوقت المفضل للذئب، مقبل عليه، تعني أنه سيقضي رفقة طويلة مع عدو لدود. إلا أنه كان لا بد من إنهاء هذه الرفقة من اللقاء ا…

تأثير الفراشة

تترابط كل الأشياء في الكون بشكل يسمح لنا بإرتياح أن نقول أنه توجد علاقة بين كتابتي لهذه السطور و بين دوران قمر يوروبا حول كوكب المشتري. و أن هنالك تأثيرا لتأخر أحد الصينيين في النوم لنصف ساعة على محصول الطماطم في أحد الدول في أمريكا الجنوبية. تلك التأثيرات غير محسوسة لنا و لا يمكن قياسها. ثم أن كثرة العوامل المحيطة بكل شيء و تفرعها بشكل غير نهائي يجعل التأثير تراكمي و تكاملي و تزامني بحيث يستحيل أن نعزو الأحداث لشيء واحد بعينه.

لاحظ علماء الفيزياء هذه الظاهرة عند التنبؤ مثلا بحالة الطقس. ألا تلاحظ أن التنبؤ بالطقس بشكل دقيق مستحيل؟ فحدث بسيط في أي مكان في نظام الغلاف الجوي قد يؤجل سقوط المطر أو في تغيير مسار الإعصار و قوته. شيء صغير كما قال أحد العلماء كفراشة قررت أن تطير من على زهرة. فرفرفة أجنحة الفراشة الصغيرة في جنوب أفريقيا قد تؤثر بشكل غير مباشر على حركة إعصار في الكاريبي. كان ذلك مثالا دقيقا لمدى ترابط الأشياء في الكون. هذا ما يعرف بتأثير الفراشة. يتضح هذا القانون جليا في الأنظمة المعقدة كالحالة الجوية و سوق الأسهم مثلا بحيث يستحيل توقع هبوط السهم أو إرتفاعه. و سوف أدعي أنني أفض…

إلى عبادة رب العباد

الفيلسوف الملحد "كارل ماركس" هو صاحب المقولة الشهيرة "الدين أفيون الشعوب". ماركس كان قد درس التاريخ و برع في الفلسفة و الدراسات الإجتماعية. كان عبقريا و ذكيا على الرغم من أن ذلك لم يهده للإيمان إلا إن كان الله قد ختم له بما لا نعلم.

ماركس لاحظ من خلال دراسته للتاريخ أن تأثير الدين في الناس عجيب.

فالدين يتكون من المؤمنين المتبعين. و يتكون من القيادات الدينية، و هي مرجعية مركزية تبين للناس أصول معتقدهم و ما يجب عليهم فعله و ما لا يجب عليهم فعله. و الذي يضفي الشرعية على هؤلاء الرجال هو الكتاب المقدس لكل دين. و يعتمد رجال الدين على مفاهيم الجنة و النار و الثواب و العقاب لترغيب و ترهيب الناس. رجال الدين ذوو علاقة حميمة مع الحكومات و التي تضفي على هذه الحكومات شرعية بتسخير إيمان الأتباع لتحقيق الخضوع للحكومات و تبرير التجاوزات و الظلم و إستغلال السلطة و الفساد. في المقابل كانت الحكومات تخدم القيادات بتسخير القوة و سلطتها لحماية القيادات الدينية و ردع من يخالفها. كانت المصالح متبادلة.

تقارب القيادات الدينية و القيادات السياسية ليس سببه تبادل المنافع فقط بل أن و أيضا تطاب…

في محراب المتعة

أكثر من القيم. أكثر من المباديء. و أكثر من المعتقدات و القناعات، أصبحت المتعة هي ما يحرك و يحدد مسار معظم الناس في معظم الوقت. و بما أن تصرفات الإنسان الواعية تتحكم بها قناعاته اللاواعية فلدي إحساس كبير بأن لب قناعتنا التي تنطلق منه شخصيتنا و إهتماماتنا هو أن نستمتع و نرضي غرائزنا.

لم يعد بر الوالدين ممتعا، لم يكن ممتعا أبدا و لا صلة الرحم. كنا في الماضي نتصرف من منطلق المباديء و القيم لذلك كنا نعطي من وقتنا و من مالا و من أنفسنا. لم يكن مهما أن نستمتع بهذه الأمور. كنا نفعلها ثم تعود علينا بعد فترة بالرضى و السعادة. كان هذا كافيا.

اليوم، هذه الأمور إكتشفنا أنها مملة. لا تعطينا ما يكفي من المتعة في مقابل من نصرفه عليها من جهد و وقت. نريد أن نوجه إهتماماتنا لما يعطينا أكبر كمية من المتعة. كذلك معاني العطاء. أزاحتها من الطريق المتعة الجارفة و سعينا الحثيث نحوها. فالعطاء يتطلب تضحيات. يتطلب أن تشرك غيرك في مالك و وقتك و جهدك. و لكن ماذا لك في العطاء؟ لا شيء هو فقط مصروف مما لديك يذهب لغيرك.

المرآة. و ضعناها في إطار المتعة. و إنتزعناها من كل إطار آخر. فلم يعد الحياء و الحنان و الإخلاص و الأمو…

أزمة إرضاء الإحتياجات

نعلم حاجة الإنسان و المجتمعات الإنسانية لتوفير الغذاء. توفير الأمان. و الحاجات الإجتماعية. وضع عالم النفس ابراهام مازلو نظريته المشهورة بتدرج الحاجات لكي يصف طبيعة هذه الحاجات و يقرب فهمها. و هكذا فإن الإنسان بشكل عام سيبحث أولا عن الأمن الفسيلوجي بتوفير الغذاء قبل أن يوفر الحاجات الأخرى. و إذا لم يتوفر الغذاء فأن الإنسان مستعد للمغامرة و التضحية بكل حاجاته الأخرى (القتال و الحروب) من أجل الغذاء. لأن الحاجة للأكل و الحاجات الأساسية للحياة تقع في أسفل هرم ماسلو أي أنها الأكثر إلحاحا.

و في أعلى الهرم حاجة الإنسان لتحقيق الذات.

الحكومات الديكتاتورية تتفهم تماما هرم تدرج الحاجات فتجعل شعوبها بعيدا عن أعلى الهرم بتوفير الغذاء لها و لكن بوضعها في بحث دائم عن الأمان و الحاجات الإجتماعية. في دوامة مستمرة بين هذه الحاجات. بهذا تضمن بشكل كبير عدم قدرة الشعوب على التفرغ للإنتقال لمرحلتي أعلى الهرم بالحاجة للتقدير بتحقيق الإنجازات الذاتية التي يستطيع الفرد أن يشعر بأنه هو من شارك بتحقيقها. و الحاجة لتحقيق الذات بالإبداع و الإبتكار لإرضاء شعور الأفراد و الشعوب بالتميز و التفوق. و بذلك تقضي الحكومات …

سفينة المجانين

لا يخفى على أحد المصير المحتوم لكوكب الأرض. فالعلم الحديث يؤكد بأن كوكب الأرض له نهاية كأي كوكب في الكون. ما أريد التحدث عنه هنا هو نهاية قدرة الأرض على توفير المناخ المناسب للعيش عليها. فنحن نعيش على هذه الأرض لأنها على بعد مناسب من الشمس و لأن بها غلاف جوي و بها ماء. بدون الشمس لا نستطيع العيش. و بعد بضعة مليارات سنة ستنفجر الشمس كأي نجم آخر و تنتهي و عندها ستسبح الأرض في الكون البارد و ستنضم لعالم الأموات من مليارات الكواكب المنتشرة في الكون.

و لكن حتى قبل نهاية الشمس بكثير، فالأرض ستكون غير صالحة للحياة لعدة أسباب منها الإبتعاد التدريجي للقمر عن الأرض، تآكل الغلاف الجوي للأرض، التدمير الذي يصنعه الإنسان، إحتمالية أن يضرب الأرض أحد النيازك أو الشهب و غير ذلك كثير. العلماء وصلوا إلى يقين بأن الأرض معرضة من أي وقت مضى لتغيرات مصيرية ستنهي الحياة إلى الأبد على هذا الكوكب الرائع. قد يحدث هذا اليوم، غدا، الشهر القادم أو بعد ملايين السنين.

من هنا إزداد شغف العلماء إبتداءا من القرن الماضي بالبحث عن كوكب آخر صالح للحياة غير الأرض. كوكب آخر به غلاف جوي و يدور في فلك نجم كالشمس و به ماء و أكسج…

الإيجابية و السلبية، التفكير و الفعل

في كل مرة أحاول أن أنظر لحال البلد، الشعب، التنمية و المستقبل بتفائل و إيجابية أتوقف بسرعة عن التفائل. ليس تشائما و سلبية، بل هو إدراك لحقيقة الواقع و معطياته. و على الرغم من إيماني الكبير بإمكانية التغيير للأفضل و بوجود بعض الخطوات الإيجابية التي تم فعلا إتخاذها لإصلاح الوضع و لكن يجب القول بأن هناك مساحة كبيرة للتفكير بسلبية.

و هنا أريد أن أطرح توضيحا مهما بخصوص التفكير بإيجابية و التفكير بسلبية. فهناك الكثير من الإنتقاد للمدونين و للكتاب الذين يطروحون القضايا الإجتماعية بشيء من السلبية و الكثير من التذمر من هذا الأسلوب. و كذلك مطالبة بالتوقف عن هذا الأسلوب في الطرح و الإكتفاء بالتركيز على القضايا الإيجابية و إهمال السلبيات.

يجب أولا التفريق بين "التفكير" و "الفعل". فهناك التفكير الإيجابي و هناك التفكير السلبي. و هناك الفعل الإيجابي و هناك الفعل السلبي. و الذي نريده، هو الوصول دائما للفعل الإيجابي و الإبتعاد عن الفعل السلبي. أما التفكير فله قصة أخرى.

الفعل الإيجابي هو إتخاذ الوسائل الصحيحة المقبولة البناءة. أما الفعل السلبي فهو اللجوء لوسائل غير مقبولة إما بالعنف أو…

الخروج من الذات

العاطفة هي إحساس الإنسان بما يشعر به في داخله تجاه ما حوله، تجاه أمر ما أو شخص ما. هي إحساس الوليد لحظة ولادته بالخوف الذي يدعوه للصراخ. إلى كل أحاسيس الفرح و الحزن، الغضب و الرضى، المتعة و الألم، الحب و البغض، و الرغبة و الرهبة منذ لحظة الولادة حتى النهاية. نحن نحس بالعواطف في كل لحظة من حياتنا. شيء من العاطفة إحساس رائع يجعلنا نستمتع بالحياة. نحب الأشياء الجميلة، نفرح بإمتلاكها، نحزن لفقدانها و نكره المصائب و نتألم من الأحزان و نستمتع بمباهج الحياة.

و لكن العاطفة تدور دائما حول الذات، حول الأنا. حولي أنا أو أنت أو أي شخص. حول صاحب العاطفة فقط. تتجه للداخل و ليس لها إشعاع يخرج من الإنسان إلى خارج جسده. لا أستطيع أن أشاركك خوفي و لا رغبتي و لا كرهي. قد لا تحب ما أحب و بالتالي لا يمكنك أن تشعر بما أشعر به. لا يمكن أن تشعر بحزن الأم التي مات ولدها. هذا مستحيل. فالعاطفة التي لديها في غاية الأنانية، تأتيها من خارجها و إلى داخلها من غير أن يحس بها الآخرون. عندما تخرج عاطفتها على شكل مادي خارجي كالبكاء و النوح عندها قد نتفاعل مع هذه المظاهر بعواطفنا، و لكن لا تستطيع عاطفتها بالحزن أن تؤثر في…

البحث عن الإسلام

يجب معرفة أننا نعيش في عصر فيه الاسلام مجرد إسم.

لو عدنا لعصر نهاية الخلفاء الراشدين، لقول الحسن البصري: "لو أن رجلا أدرك السلف الأول ، ثم بعث اليوم ما عرف من الإسلام شيئا". أي أن الذي عاش في عصر الصحابة ثم أدرك عصر التابعين فإنه لن يفقه شيئا من الإسلام. فالتبديل في الدين بدأ منذ العصر الأول. هكذا فعل اليهود و النصارى بدينهم و هكذا فعلنا نحن كما تنبأ بذلك النبي صلى الله عليه و سلم.

اليوم نقف على جبل من التبديل في الدين يكاد يصل إلى حد أن لدينا دين جديد غير الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه و سلم. قد يقول قائل أن في هذا القول إجحافا أو مبالغة. و لكن إذا قبلت بقول الحسن في العصر الأول فمن السهل عليك تفهم هذا الافتراض.

الدين جدا سهل و مبادءه ميسرة. النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه هم خير أمة أخرجت للناس و خير القرون. هم تلقوا الدين و فهموه و عملوا به. كيف؟ كل بفهمه و لكن كان يجمعهم شيء واحد هو الايمان. عندما تؤمن بشيء فسوف يسهل عليك التعلق به و تطبيقه في حياتك. إنتهى. لا تحتاج مع القرآن لمزيد من التفاصيل الأخرى. أقوال النبي و سنته تشرح و تفصل لك الدين بأكثر مما تحتاج بكثير.

لو…

قصة الحوار الصغيرة

طفلان توأم، يقفان أمامي. أحدهما يتحدث. أما الآخر فكان ينصت بخضوع.

كانت طريقة الطفل الذي يتحدث و يبدو عليه أنه أقصر من توأمه بقليل في الحديث مرتبة و تتم بهدوء. هدوء يعطيك شعورا بوجود قوة داخلية. ربما هي الثقة بالنفس أو ربما هي قوة الايمان بالفكرة التي يحب أن يطرحها. أو ربما هي قوة الحرية التي تملأه. الحرية التي يشعر بها الطفل قبل أن يتعلم الحدود التي تنتهي عندها حريته. و الخطوط الحمراء التي يرسمها المجتمع، النظام و الدين حولنا. لكن الطرح و التلقي كانا هادئين و لم يكن في الحوار ما يدل على وجود أي خلاف بينهما أو على وجود أية حدة بين الطرفين.

كان الطفلان يقفان في منتصف ممر جانبي بين الجالسين في قاعة كبيرة تتباعد فيها أماكن الجلوس لتضفي عليها مزيدا من الفخامة، كما يبدو أن مصممها أراد. كانا يقفان أقرب إلي بقليل من المشاة، الذين يبعثر وقوف الطفلان سيرهم، بينما أنا أجلس في مواجهتهما تماما أشاهد و أستمع، بدون أدني جهد. كنت في منصة مناسبة لحضور الحدث. و كأن الأمر قد تم إعداده مسبقا.

لم يكن المشهد غريبا و لا خارجا عن المألوف. فهذه المناسبة العائلية أجتمع بها الكثير من الاطفال. تجدهم يلعبون في كل ال…

أكرم الخلق

كرم الله الانسان على العالمين.

على الحيوانات ، الجمادات ، الجن و على الملائكة.

لا يستطيع أي مخلوق من مجاراة الانسان في الابداع. عندما نفخ الله روحه في جسد آدم، وضع الله فيه سرا تميز به عن كل المخلوقات.

الكون يتكون من المادة و الطاقة. من المادة، خلق الله الكون و النجوم و النبات و الحيوان. مخلوقات ضعيفة مسجونة في جسدها تتحكم بها الغريزة و الفطرة الاساسية للرغبة بالبقاء. ليس هنالك أمل في هذه الكائنات التي خلقت من تراب بأن تقدم شيئا مميزا في الكون. حسبها أنها جزء لا يتجزأ من النظام الكوني المترابط المتزن.

أما الطاقة فقد أختار الله أن يخلق منها الملائكة و الجن. من الضوء و النار. و في الطاقة الرقي و العلو على المادة. فالطاقة لا تخضع للقوانين التي تخضع لها المادة. يستطيع الضوء المرور في كل أجزاء الكون بدون وسيط و في أقل فترة زمنية. تستطيع معظم أشكال الطاقة من التكيف بشكل أفضل في أرجاء كبيرة من الكون. هذا يفسر بمنطقية كيفية وجود أفراد من الجن مع الملائكة كأبليس الذي أمر بالسجود لآدم هو و الملائكة أجمعين.

و لكن المادة و خاصة في أشكالها الحياتية محصور بقاءها بظروف محددة جدا. من هنا نفهم سبب رفض إبلي…

الحياة غالية

نحن موجودون على سطح كوكب صغير. كوكب تقليدي جدا. ليست له أية صفة خاصة في هذا الكون الشاسع. ندور حول الشمس التي هي نجم تقليدي بالمقارنة بمعظم النجوم الأخرى في الفضاء و في مجرة تتكون من مائة بليون نجم آخر هي الأخرى مجرد مجرة تقليدية بالمقارنة مع المجرات العملاقة المتناثرة في فضاء شاسع نحتاج معه الى مخيلة استثنائية لتصور حجمه الكبير.

لو استطعنا تصغير الكون كله ليكون بحجم الكرة الأرضية، الكون كله من أقصاه إلى أقصاه، لوجدنا مجرتنا بحجم حبة رمل صغيرة (على شاطيء مدينة الخُبر مثلا لمجرد التخيل) بينما أقرب المجرات لنا "أندروميدا" بحجم حبة رمل أخرى (على جبل الظهران) على بعد عشرة كيلومترات. بقية المجرات تتناثر على مسافات أبعد بكثير (في الدمام و طريق الجبيل). ثم الأبعد على بعد مئات الكيلومترات (على طريق الرياض، في البحرين و قطر و هكذا). أما في أعماق الكون السحيق (في دمشق و القاهرة و الهند) فالعقل و العلم يبدآن بالوصول لمرحلة المعاناة و الاستسلام. الكون يستمر في كل الاتجاهات (ليصل الى الاطلسي و المحيط الهادي) في الجانب الآخر في عوالم خارج إدراكنا حتى الآن و ربما للأبد.

الآن أعد الكون إلى حج…

ملة العقل

من هو الشخص الحر؟ و كيف يتصرف؟ و كيف يمكن أن تنظر إلى الشخص و تعرف إن كان حرا أم تبعيا؟

كيف هو شكل الحرية؟ و كيف تبدو إن إستطعنا أن نجسدها؟ كيف هي ملامحها لو أمكننا تصويرها في أذهاننا إن أمتلكنا الخيال الكاف؟

عاش إبراهيم عليه السلام في مدينة الحضارة الأولى في عصره و في عائلة مرموقة من ناحية المكانة الدينية و الاجتماعية. فأبوة أحد قادة المعبد الوثني و له ما له من مكانة و إحترام. و للدولة التي يعيشون بها مالها من هيمنة و قوة.

السير مع التيار هي طبيعة غالبة على البشر. الأمور تسير مستقرة في أكثر الوقت في أكثر الأماكن. لذلك فنحن نميل للسير مع التيار و التماشي مع الواقع. مالذي يدفعنا لمحاولة التغيير؟ فمحاولة التغيير مكلفة جدا. تتطلب الكثير من الجهد و الوقت. لذلك فالرضى بالمقسوم و الرضوخ للواقع هو شيء طبيعي للكل تقريبا. من الصعب في ظل التبعية و الاستضعاف و حياة القطيع أن نتعرف على المعنى الحقيقي لمفهوم الحرية.

إبراهيم لم يولد نبيا. و لم يعش نبيا في أول عمره. كان شخصا عاديا حتى خرج من قومه "و قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين". كان من الطبيعي و من المحتم على إبراهيم أن يتبع قومه و أن يقلدهم ف…

التيار التقني

هل من الممكن أن تكون التقنية سببا في عودة الأمور لمجاريها في عالمنا الأسلامي؟

و الذي أعنيه "بعودة الأمور لمجاريها" هو عودة الحرية و العزة و الكرامة للأفراد و للمجتمعات الأسلامية. هذه الحرية التي جاء بها الأسلام و تمتعت بها الانسانية في عهد النبي صلى الله عليه و سلم و الخلفاء الراشدين. ثم فقدناها بالتدريج منذ أختطفها الأمويين و من بعدهم العباسيين. ثم أستمرت زمنا في الأندلس قبل سقوطها. فقد بعدها العرب كل حضارتهم و أصبحوا منذ ذلك الوقت عالة و عبئا على العالم.

و على الرغم من إستمرار الدولة الاسلامية في الملكية العثمانية إلا أن العزة و الكرامة أنتقلت من العرب و ذهبت للأتراك الذين أعزوا الدين فأعزهم. و سقط العرب عن حمل رسالتهم العالم و أصبحوا في المرتبة الثانية في داخل الدولة الجديدة و أنهزموا نفسيا في تلك الفترة و مثل ذلك بأن أنتشر أسم "تركي" بين عرب الجزيرة الذين أصبحوا ينظرون للأتراك بأنهم أعلى مرتبة منهم و يتيمنون بأن يسمون أولادهم بهذا العرق المسيطر عليهم.

و لكن الدولة الاسلامية الحقيقية أنتهت بمقتل عثمان و علي ثم موت الحسن بن علي. أنتهت ببداية الدولة الأموية. بقت الشع…

إقرأ

قرأت الكثير من الكتب. ربما الآلاف و ربما عشرات الآلاف من المقالات. و لكن لم أجد أعذب و لا أقرب و لا أصدق من القرآن الكريم. لا تشغل بالك كثيرا بحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب. أريد أن أقول لك أن قراءة آية واحدة فقط ثم التوقف عندها، ثم فهمها هي كل ما تحتاج إليه لكي تستمتع بوقتك مع هذا الكتاب.

لكي تفهم أية آية في القرآن ما عليك سوى فهم كلماتها كما هي في لغة العرب البينة الواضحة لأن القرآن الكريم "نزل بلسان عربي مبين". أنت لا تحتاج لأحد لكي تفهم القرآن. فهو ليس كتاب ألغاز. هو كتاب شخصي أنزل من الله تعالى لكل فرد. لا نحتاج لوسطاء بيننا و بين كتاب الله لكي نفهمه.

الشيء الآخر هو التفكر و التعمق في الخيال. فمع القرآن الكريم التفكر و الخيال متعة ما بعدها متعة.

لقد جرب فوجدت أن قراءة التفاسير تضيع علي الكثير من المعاني الرائعة. فالقرآن كما قلت كتاب شخصي لكل فرد و ليس كتابا جامدا يستطيع شخص واحد تأويل معانيه و إنزالها على كل الاماكن و الازمان و الظروف و الاشخاص و المجتمعات. كم يتمنى الكثيرون أن يجدوا تركيبة واحدة تنفع في كل الأوقات و لكل الناس. لا أدري لماذا و لكننا نحب تبسيط الأمور.

القرآن…

الأدارة: روح النجاح

إن كان للنجاح جسد فأن الأدارة هي روح النجاح.

ربما نحن نقيس النجاح بما نراه متحققا أمامنا في أرض الواقع. بالنتائج المادية التي نراها. بالأنجازات البشرية التقنية أو الفكرية من المنشئات العمرانية و التقدم التعليمي و الاقتصادي مثلا. و لكن هذه الأشياء لا تحدث فجأة و لا تحدث صدفة كما أنها لا تحدث بسبب التفوق الجيني أو العرقي لبعض البشر. بل هي كذلك بسبب التفوق التنظيمي للمجتمعات المتقدمة. و لذلك فأن المجتمعات المتخلفة تستطيع أن تدخل التنافس الحضاري بمجرد إعادة تنظيمها بشرط أن لا يكون تخلفها هو تخلف إداري. فمالم تتمكن من تنظيم نفسها فستكون دائما في دائرة التخلف و الإنحطاط.

الأدارة هي عبارة عن "القيام بالعمليات الإعدادية و التنفيذية لتحقيق الأهداف".

الأدارة تجدها في كل نواحي الحياة. و كلما وجدت أمرا فيه نجاح و فشل كانت الأدارة موجودة و ضرورة. إدارة حياتك الشخصية و العائلية و الأجتماعية و المالية. كيف تتعامل مع الأمور. هل تخطط قبل التنفيذ و هل تقوم بأدارة التكاليف و تنظيم أوقاتك و ترتيب أولوياتك. هل تقوم بالأعداد و الأستعداد و المراقبة و الملاحظة و التقييم و المحاسبة. إذا كنت تقوم بذلك ف…

مشروع القمة

مهما بلغ تقدم و تطور المجتمعات و قدراتها و مهما كانت عليه أنظمتها و قوانينها من العدل و المساواة و الحرية فإن حاجتها للتغيير و التطوير و التقدم لا تنقص أبدا. إن التغيير هو سنة كونية. فمنذ إكتشاف الذرة و حركة الالكترونات الدائمة و بعد التقدم العملي في علوم الطبيعة لم يعد هنالك شك أننا نعيش في عالم متغير باستمرار بدءا من أدق مكوناته إلى أضخم المجرات و الأنظمة الكونية. حركة لا تتوقف أبدا و ظروف متغيره و متبدله باستمرار.
الأنظمة الانسانية تتغير و تتبدل بشكل أكثر تعقيدا من أي نظام كوني آخر. تتبدل المصالح و الظروف العالمية و الأقليمية بشكل متسارع في عالم أصبح صغيرا و متقاربا بصورة هي الأخرى متسارعة. لا نملك ترفا من الوقت كالسابق لكي نتوقف و نفكر في الخطوات القادمة. إنتهى عهد حل الأمور بالانفعالات و الحلول الموضعية التي نأمل منها أن تحل المشكلة في وقتها. تلك العقلية الادارية التي تقوم على "النشاط وقت الأزمات" ثم أخذ إستراحة حتى تأتي الأزمة القادمة. الأمم بحاجة إلى القيادة القادرة على تطوير الرؤى و إستشراف الأحداث و تحديد الأهداف ذات البعد الزمني السباق. الأمم تحتاج الآن إلى الأدارة…

ماذا جاء بك إلى هنا؟

أنا ممتن لله وجودك أمامي. تقرأ مقالتي هذه.
إن وجودك الآن هو فعلا معجزة.
وجودك بهذه الهيئة. بهذه العقلية و التفكير لا يمكن أن يتكرر.
فأنت كما أنت الآن مستحيل الوجود.
لو لا أن الله أراد لك أن تكون.
الله وضع قوانين و سنن الكون و الخلق منذ الأزل. سنن الله لا تتبدل و لا تتحول.
الإكتشافات الجديدة في علم الجينات و الوراثة يجعلني أقدرك أكثر مما تتخيل.
فكل جزء فيك من خلقك و خلقك قد كتبه الله في الشفرات الجينية بدخالك. هذه الشفرات تتكون من حروف و كلمات مميزة لكل شخص. بل لك مخلوق. إن عدد الشفرات ليس بالكثير و لكن إحتمالات تكرار نفس الشفرة بنفس النسق و بنفس الترتيب مستحيلة. فعدد الشفرات المحتملة رقم لا يمكن تخيله. فلو أستطعنا وضع كل شفرة محتملة في حبة رمل لحصلنا على رمل يكفي لصنع بلايين الملايين من الكواكب و لتبقى لنا الكثير بعد ذلك.
لذلك أنا أقدر فعلا وجودك.
شفراتك الجينية تتجمع لتكون ما يعرف بالكروموسوم. لديك 46 كرمومسوما. 23 من أبيك و 23 من أمك. لكي تعلم كم أنت مميز يجب أن تعلم أن ال 23 كروموسوم من أبيك جاءت من حيين من بين ملايين الحيينات و الذي وصل في الوقت المناسب في المكان المناسب في الظروف المناسبة…

طريقتنا في حل المشاكل

كنت قد قرأت في المرحلة المتوسطة كتابا مترجما يتحدث فيه مؤلفه الأميركي عن كيفية "حل المشاكل". يضع المؤلف عدة خطوات تبدأ بالخطوة الأولى و هي "فهم المشكلة" حتى الخطوة الأخيرة و هي إيجاد الحل و تدوين ما أستفد من التجربة و هكذا.
لا أتذكر الكتاب و لكني لن أنسى شعوري بعد أن قرأته حتى الآن. لقد إنتقدت الكتاب إنتقادا شديدا. إنتقادا يصل لحد النقمة على المؤلف. كنت أرى أن عملية حل المشكلة بالطريقة التي ذكرها المؤلف طبيعية. طريقة كنت أتوقع أن كل شخص يعرفها و يطبقها. كنت صغيرا و لم يكن لي مشاكل تستحق الذكر و لكن كنت أفكر أنه لا بد أن الكبار و خاصة الذين يعملون في إدارة الشركات و المنشئات الخاصة أو الحكومية يعلمون هذه الطريقة البسيطة. و لا بد أنهم يطبقونها كل يوم من حياتهم. فهي سهلة و فعالة و لا تحتاج في الحقيقة لكثير من العقل. كنت أفكر: كيف سمح هذا الشخص الإنتهازي لنفسه بتأليف كتاب عن حل المشاكل؟ عن موضوع في غاية البداهة. و كيف باع منه الكثير على الناس؟
بعد أن مضت بي الأيام و أصبحت لدي مشاكلي الخاصة بي و إزداد تعقيدها و عندما رأيت كيفية عمل الإدارات الحكومية عندما عصفت بنا الكثير …

المجتمع المدني الحديث

يطلق مصطلح "المجتمع المدني" على: "المجتمع الذي يتمتع بسلطات مستقلة لإدارة مسؤولياته الإنسانية".
"المسؤوليات الإنسانية" هي أي شأن ذو طبيعة سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية أو فكرية تؤثر في المجتمع أو هي من ضمن نسيجه و ذات طبيعة غير ربحية. مثل الأعمال الخيرية و الأحزاب السياسية و الموءسسات الدينية و التجمعات العائلية و العرقية. كل تنظيم لا ينضوي تحت مسؤولية حكومية جزئيا أو كليا غير ربحي هو ضمن إطار مفهوم المجتمع المدني."سلطات مستقلة" تعني حرية المجتمع من القيود لممارسة إدارة مسؤولياته الإنسانية داخل حدود القانون. هذا يعني أن المجتمع المدني يخضع لسلطة القضاء و لكن ليس لسلطة الدولة. و بالتالي فأن وجود نظام قضائي مستقل عامل محوري لوجود المجتمع المدني من الأصل. إستقلال القضاء يستلزم بالضرورة إستقلال السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية.
في أرض الواقع، يتم تطبيق هذا المفهوم تقليديا بإنشاء "مؤسسات المجتمع المدني" التي يجب أن تفهم أن ماهي إلا شكل من أشكال تطبيق هذا المفهوم الأوسع دائرة.
المجتمع الذي يفشل في أن يتحول إلى مجتمع مدني سيفقد سلطات و قدرات…